فوزي آل سيف
92
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
المرحلة الثالثة: مجي البويهيين: 320-447هـ الوالد أبو شجاع بويه، كان صياد سمك، ربى أبناءه الثلاثة (علي والحسن، وأحمد) تربية حازمة، ولذا فعندما دخلوا في خدمة الدولة الزيارية (مرداويج) واستقلوا بمنطقة صغيرة، أداروها إدارة جيدة ثم بدؤوا يتوسعون فسيطروا على اصفهان وكرمان وأخيرا دخلوا إلى بغداد وأبقوا الخليفة العباسي لكنهم كانوا الحكام الفعليين.. وكان شيعة إمامية خلافا لإدعاء كونهم زيدية، وكان لوجودهم على رأس السلطة دور مهم في أن ينطلق علماء الشيعة بحرية في نشر علوم المذهب، فكان الشيخ المفيد في بغداد، والسيد المرتضى، وقبلهما والد الصدوق وابنه في قم والري، وأشاعوا أمور المذهب وأظهروا شعائره مثل الغدير وعاشوراء والأذان.. وفي هذه الفترة توسع التشيع في كثير من بلاد إيران، ولكنه لم يعلن مذهبا رسميا من قبل الدولة البويهية، ربما يكون ذلك من أجل حالة من الانفتاح كانت لديهم على بقية المذاهب التي بقيت تمارس نشاطها المعتاد من غير تضييق في أكثر الأحوال.. إلى أن سقطت دولتهم على يد السلاجقة. المرحلة الرابعة: بدايات القرن الثامن، الشيعة في زمان المغول: أسقط المغول الخلافة العباسية، وسيطروا على العراق وغيرها من البلاد المسلمة.. وبعد أن زاح دخان المعارك، تأثر كثير منهم بالفكر الإسلامي والعقائد الدينية العامة، غير أن قضية المذاهب كانت قضية ساخنة، فبالرغم من أن بلاد المسلمين كانت قد تعرضت إلى تلك المشاكل إلا أن الصراعات المذهبية كانت على أشدها.. وكان كل فريق يريد أن يستقطب شخصيات المغول لمذهبه ويبعدهم عن المذهب الآخر لكي يستقوي المذهب بانتمائهم إليه.. يقال: إن بعض السلاطين المغول مثل غازان خان اتخذ موقفا متوسطا بين المذاهب فكان يتعاطف مع الجميع، ويسمح للجميع بممارسة نشاطه..وإن كان يميل إلى التشيع.. إلا إن اختيار السلطان أولجايتو محمد خدابنده التشيع صراحة وإعلانه اياه على انه المذهب الرسمي، وتغيير الخطبة